ابن بسام

148

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

هذي الليالي على حكم وإن رعمت * زمامها بكلا كفّيك مزموم ومنهم الوزير الكاتب أبو عمر ابن الباجي « 1 » قال ابن بسّام : وكان أبو عمر يوسف بن جعفر المعروف بابن الباجي من بلغاء الكتاب ، وأغرب شأو جدّه الباجيّ « 2 » في الولادة كلّ الإغراب ، في صلة حبل البلاغة على جميع كتاب الإسلام ، لأنّه أنسل أربعة من حملة الأقلام وفرسان الكلام ، أولهم جدّه يوسف ، وابنه جعفر بن يوسف ، وعبد اللّه ويوسف ابنا ابنه جعفر ، ويوسف هذا هو المكني بأبي عمر « 3 » . فأما أبوه جعفر فكتب صدر الفتنة المؤرخة أوّل هذا الكتاب لعدّة / من كبار أملاكها آخرهم يحيى بن إسماعيل بن ذي النون ، ولديه توفي بمدينة سالم سنة خمس وثلاثين . وكان أبو عمر هذا إنما تصرف كاتبا ، وطلع شهابا ثاقبا ، بأفق المشرق ، وإنما ذكرته هنا لأنّ بلده وبلد سلفه باجة ، إحدى مدن الجانب الغربي من الأندلس ، وقاعدة بلاد ساحل البحر المحيط الروميّ . ونقلت ما أثبتّ في هذا المجموع من رسائل بني الباجي من قراطيس تعاليق ، وبطائق وقعت إليّ تفاريق ، منسوبة لهم في الجملة ، وربما اختلطت رسائل الابن والأب « 4 » لهذا السبب ، وهذا الذي أصف وأشرح ، ممّا لا يضرّ ولا يقدح « 5 » ، لا سيّما في رواية حكاية لا يخلّ بها نسبتها إلى من ( لم ) يحكها ، وفي نشر نسيجة لا يغضّ من بهجتها إضافتها إلى من لم يحكها ، وإنما هي ملح منثور أو منظوم « 6 » ، وليست بحقائق علوم ، فنتكلّف في صحة الأسانيد ، والفرق بين سعيد وسعيد ، والفصل ما بين عبيد

--> ( 1 ) ذكر ابن سعيد ( المغرب 1 : 405 ) أن يوسف بن جعفر الباجي كان فقيها جليل القدر رحل إلى المشرق وحج وولي قضاء حلب ، وعاد إلى الأندلس فجلّ قدره عند المقتدر بن هود ملك سرقسطة ، وقد ذكره ابن بشرون الصقلي وعنه ينقل العماد ( الخريدة 2 : 313 ) وذكر أن له مؤلفات وتصانيف شرعية ؛ وعاد العماد فذكره ( 2 : 380 ) نقلا عن القلائد : 102 وفيها أن كنيته : « أبو عمرو » ، وانظر : المسالك 11 : 420 ، وفي ل : أبو عمرو . ( 2 ) الباجي : سقطت من ك ل . ( 3 ) ل : بأبي جعفر عمر . ( 4 ) ل : الأب والابن . ( 5 ) هكذا يقول ابن بسام ، ولكن هذا من التجوز الذي يلحق ضررا بالدراسة الدقيقة ، والمؤلف إنما ينتحل لنفسه عذرا ، وقد علق العمري على هذا بقوله : « وهبهم أهل بيت واحد ، أليس يفرق بينهم التفاوت » ؟ . ( 6 ) ل : منظوم ومنثور .